almadina2009
أهلا و سهلا بكم ... نورتونا كتير ... أتمنى أن تسعدوا و تقضوا معنا أوقات سعيد و ذات فائدة ... اذا أردت الانضمام لمنتدانا ... يرجى التسجيل ...

ولكم أرق تحية و تقدير !!!!

almadina2009

الحلم أصبح حقيقه ***** والوصول إلى الخيال ليس صعب
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
إلى جميع الاعضاء في الموقع أتمنى لكم أستمتاع بوقتكم في الموقع في كل مفيد وجميل من المواضيع والمساهمات الرائعة التي تبذلونها وشكرا لكم مدير الموقع
عزيزي العضو إذا رأيت في قسم من الاقسام موضوع لا يحمل نص فهو مقفل حتى تضيف الرد شكرا إلك

شاطر | 
 

 كــتــاب لا يــنــســاهـــم الــتــاريــخ (2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن الشحادات
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 95
تاريخ التسجيل : 18/03/2009
العمر : 23
الموقع : almadina2009
العمل/الترفيه : رجل إعمال

مُساهمةموضوع: كــتــاب لا يــنــســاهـــم الــتــاريــخ (2)   الأربعاء يونيو 10, 2009 9:34 am

--------------------------------------------------------------------------------

مأساه كاتبه

بقلم وداد الكواري





في سنة 1847 اهتمت الأوساط الأدبية في إنجلترا بكتاب ظهر لمؤلف مغمور.. مجهول، خرق ما جرى عليه الأدباء من

عرف في القصص الغرامية، وقبل أن يكتمل العام الأول طبع مرة ثانية وثالثة، وأدرك الرأي العام في هذه الأثناء أن

المؤلف الجريء لم يكن رجلاً على الإطلاق بل آنسة لم تتجاوز الثلاثين من عمرها، وبزغ اسم "شارلوت برونتي" وظل

براقاً على مر الزمن..


وعرف الناس أنها إحدى أخوات ثلاث، نشأن في عزلة موحشة وليس لهن من أنيس سوى القلم والورق.. ولم يجدن ما

يملأن به فراغ حياتهن منذ الصغر سوى الأدب ومحاولة قرض الشعر وتأليف القصص التي كن ينتزعنها من صميم حياتهن،

ومن أحلام اليقظة التي لم يستطع الأب القاسي أن يتسلل إليها ليخنقها كما خنق حياتهن، لقد كانت حياة آل برونتي

مأساة بكل ما تحمله هذه الكلمة من أحزان، إذ قدر لهذه الأسرة أن تفقد الأم مبكراً، فتولى الأب تربيتهم وكان من أتباع

مذهب "كالفن" المتشدد،


فحرم عليهم أكل اللحم لأنه مظهر من مظاهر الترف وكذلك اللعب، ومن ثم طبعت حياة الأطفال الستة بالحزن والكآبة

والشعور بالمسؤولية، وكان والدهم يحدثهم دائماً عن الموت والحياة الأخرى، أما الحياة الدنيا فلا شأن لهم بها، بل إنهم

كانوا يعيشون في عزلة عن الناس لا يزورون أحداً ولا أحد يزورهم، ولا كانت أبصارهم تقع خلال النوافذ على غير

المقبرة الحزينة والمستنقعات الكئيبة، وكان الأب يدعو أولاده كل أسبوع إلى مكتبة لاختبار معلوماتهم عن الموت

وجهنم والشيطان وبسبب شظف العيش ونقص التغذية توفيت الأخت الكبرى "ماريا" التي كانت في الثامنة عندما رحلت

والدتها وما لبثت أن لحقت بها "اليزابث" التي تليها في ترتيب العمر وبذلك أصبحت شارلوت كبرى أخواتها،



وتولت مسؤوليتهم، فكانت ترعاهم وتنظم حياتهم وتقرأ صحيفة الصباح لوالدها وهو يتناول قهوته، وكان المتنفس

الوحيد للأطفال الأربعة الباقين القصص الخيالية التي ترويها لهم خادمتهم المخلصة "تابي" وكان لابد لهم لكي يستمروا

في الحياة أن يلتمسوا الحب والحياة الاجتماعية في الخيال، وأن يعوضوا جفاف عالمهم بعالم خاص بهم، ومن ثم لم

يعرف التاريخ أخوة وتؤمن بالخيال المرهف ما أوتيه أبناء القس برونتي..


البنات الثلاث والولد الوحيد، فقد تعودوا منذ صغرهم على كتابة المذكرات وإطلاق العنان لرغباتهم على الورق، وعندما

بلغت شارلوت الرابعة عشرة من عمرها قرر الأب إرسالها إلى مدرسة داخلية لتنال نصيباً من العلم، وهناك بدأت الفتاة

الصغيرة تتحرر من خجلها قليلاً وتندمج مع فتيات من سنها فتحكي لهن القصص وتمتعهن بما ترويه من حكايات جميلة لا

تنفد، كما أن المدرسة أشفقت عليها لما رأته من هزالها الشديد، فخصصت لها أفضل الوجبات وبدأت الحياة تدب في

الجسد الهزيل والوجه الشاحب،



وبعد سنوات عملت كمدرسة في نفس المدرسة التي تعلمت فيها، ثم كمربية، ثم ما لبثت أن رحلت إلى بروكسل وهي

في السادسة والعشرين لتعيش في مدرسة داخلية يديرها زوجان.. مسيو ومدام هيجير.. لتتعلم كيف تدار المدارس، وما

لبثت أن تعلقت بمدير المدرسة "هيجير" ورغم أنه كان أبشع رجل في العالم كما تصفه الكتب التي أرخت لحياة شارلوت

إلا أنه كان أول رجل ذكي يعاملها كإنسانة،


وكان هذا الحب من طرف واحد وصرحت شارلوت في رسائلها إليه بعد أن عادت إلى لندن بعواطفها قائلة: سيدي، إن

الفقراء لا يحتاجون إلى الكثير ليقيم أودهم، ويصون بقاءهم في الحياة، بل إنهم لا يرجون سوى الفتات الذي يتساقط

عن مائدة الغني، وأنا الأخرى لا أطمع في غير قسط ضئيل من عطف من أحبهم، إذ أنني لا أدري ما الذي أفعله بالولاء

الكامل،


الشامل منهم.. فأنا لم آلف التفكير في ذلك، وهذه الرسائل تكشف إلى حد بعيد نفسية تلك العانس الرقيقة فهي لم تكن

تطمع في الكثير، كل ما كانت تريده هو أن تحب وأن تشعر أن هناك من يفكر فيها ولو قليلاً وحتى هذه الآمال

البسيطة حرمت منها إذ لم يحفل من أحبته بالرد عليها إلا مرة واحدة، ولم يكن أمامها لتنقذ نفسها من الجنون سوى أن

تصب كل آلامها في روايتها العظيمة "جين آير" ولم يقدر لها أن تهنأ بهذا النجاح إذ مات شقيقها الوحيد في تلك الفترة

ولحقت به "اميلي" التي ألفت "مرتفعات وذرنج" ثم "آن" صغرى الأخوات ومؤلفة "آجنس جراي" وبقيت شارلوت وحيدة

تجتر آلامها وأحزانها دون معين،



وعندما تقدم لها "قس" لا يتمتع بأية مواهب ويختلف عنها في كل شيء وافقت على الزواج منه، وبعد شهور تطايرت

الأنباء بأن الكاتبة الموهوبة تنتظر حادثاً سعيداً، ولم تدم هذه الفرحة طويلاً، إذ أن الموت لم يمهلها لتنعم برؤية طفلها

فماتت وهي في التاسعة والثلاثين بمرض السل الذي اختطف من قبل آميلي وهي في الثلاثين وآن وهي في التاسعة

والعشرين.


لقد كانت أسرة برونتي أسرة العبقرية وأسرة الفواجع أيضاً!!

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almadina2009.yoo7.com
 
كــتــاب لا يــنــســاهـــم الــتــاريــخ (2)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
almadina2009 :: المنتدى الأدبي :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: