almadina2009
أهلا و سهلا بكم ... نورتونا كتير ... أتمنى أن تسعدوا و تقضوا معنا أوقات سعيد و ذات فائدة ... اذا أردت الانضمام لمنتدانا ... يرجى التسجيل ...

ولكم أرق تحية و تقدير !!!!

almadina2009

الحلم أصبح حقيقه ***** والوصول إلى الخيال ليس صعب
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
إلى جميع الاعضاء في الموقع أتمنى لكم أستمتاع بوقتكم في الموقع في كل مفيد وجميل من المواضيع والمساهمات الرائعة التي تبذلونها وشكرا لكم مدير الموقع
عزيزي العضو إذا رأيت في قسم من الاقسام موضوع لا يحمل نص فهو مقفل حتى تضيف الرد شكرا إلك

شاطر | 
 

 كــتــاب لا يــنــســاهـــم الــتــاريــخ (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسن الشحادات
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 95
تاريخ التسجيل : 18/03/2009
العمر : 23
الموقع : almadina2009
العمل/الترفيه : رجل إعمال

مُساهمةموضوع: كــتــاب لا يــنــســاهـــم الــتــاريــخ (1)   الأربعاء يونيو 10, 2009 9:29 am

--------------------------------------------------------------------------------

الأخوات برونتي
إمبراطورية (آل برونتي)،
قوامها ثلاث شقيقات سطرت كل واحدة منهن رائعة من التحف الروائية
(مرتفعات ويذرنغ ـ جين إير ـ أغنيس غراي)
مؤلفات قفزت بأقلامهن إلى لائحة الآداب العالمية، بعد انطلاقة يشهد عليها درب وعر وظروف مأساوية، لكن الأخوات
برونتي بقين فتيات صامدات أمام نوائب الدهر، وهن اللواتي بقين على قيد الحياة من أفراد أسرة استفحل بها داء
التدرن الرئوي، الذي فتك بوالدتهن كما أودى بثلاثة أشقاء.. وإذ شاع الهمس بين الجوار بوصف العائلة الموبوءة، عزم
السيد برونتي إقصاء بناته عن المدرسة عندما تنامى إلى سمعه كيف أصبحن منبوذات، يتجتنبهن الزميلات خوفاً من
العدوى.
لم يسدد الأب صفعة لأيتامه بزواج آخر، ومن آزره في مصابه كانت شقيقة زوجته، فتطوعت برعاية أطفاله ريثما يشتد
عودهم، لتبعث الأمل بين أرجاء منزل تصدرت جدرانه صور الأموات، التي سارعت بإزاحتها تستبدلها بصور
(شارلوت ـ إميلي ـ آن) وشقيقهن باتريك ـ
خلية النحل تشبيه يليق بتعاون أسرة برونتي، وانغلاق الشرانق وصف ينسجم مع بيئتهم الوديعة.
مع انبلاج الفجر تدب الحركة بنشاط الأعمال المنزلية، أما وقت التحصيل الدراسي فيبدأ قبل انتصاف النهار..
تحت إشراف مربيات بديلات يعوضهن عن فرصتهن الضائعة، لينعموا بعدها بمرح الظهيرة في الحقول المجاورة، وحين
يهبط المساء تُمارس الهوايات بعزف الألحان وقراءة القصص، ورسم اللوحات فيشار إلى مقرهم، بمحمية منعزلة لا يؤمها
الزوار.
دمى الأخوات القطنية، وجنود باتريك الخشبية تحولت في مخيلتهم إلى أبطال من التاريخ، يطلقون عليها أسماء
العظماء. تتحرك بوحي أقلامهم إلى فصول قصصية تسترعي الدهشة. وإن برعوا جميعاً، لكن الأب كان يبالغ في
الإطراء على مواهب باتريك، وتزيل الخالة تقطيبة الشقيقات بقولها (تذكرن أنه الصبي الوحيد.. وقد يكون.. وتتدارك زلة
لسانها، ليفهمن ما كادت تنطق به، يقابلن الموقف بالدعاء.. رحمتك أيتها السماء.. رباه ليتبارك اسمك.. انتشل لنا
باتريك من براثن المرض!).
الحيرة ستراود القارىء، وتطرح الأسئلة نفسها بإلحاح. أتحلق الطيور تحت سقف منخفض؟
وتلك العائلة التي حاصرتها الظروف تحجب عنها رحابة الأفق، أليست بيئة محدودة أضيق من أن تنجب عمالقة الأقلام؟
لا بد من حدث جذري بدل الأوضاع، ومن وقف وراءه شارلوت مبدعة (جين إير)، عندما أطلق لها والدها الجناح للالتحاق
بمعهد (راو ـ هيت) في القسم الداخلي. فيتوارى المنزل خلف غبار الرحيل، بينما عربة الجياد تنهب بها الأرض إلى
العاصمة لندن.
وتكتشف الفتاة ما لم يكن في الحسبان بين صفوف طالبات أرستقراطيات، قابلنها بالسخرية، يهزأن من لكنتها الريفية،
وملابسها الفضفاضة، ينصحنها بكي شعرها المسترسل، ليميزنها عن عجوز فاتها قطار الموضة..
حصدت شارلوت أعلى الدرجات، يتصدر اسمها لائحة الشرف. لتعود بعد نهاية الشوط تحمل في جعبتها ما حمله
كريستوفر كولمبوس من مجاهل الأرض.
إلى شاعر البلاط البريطاني أرسلت نماذج من قصائدها فلنقرأ ما بادرها من رد: (أجدى للمرأة أن تقود ثورة، من أن
تخوض معترك الشعر النابض في قريحتنا وحدنا نحن الرجال.. حبذا لو تنكبّي يا عزيزتي على حياكة ثوب حريري.. وما
أدق أناملك في إبرة التطريز!).
تهالكت شارلوت على أقرب كرسي تناجي نفسها: (لن أهجرك أيها القلم قبل أن تفارقني الروح.. ولتكن أسماء الذكور
قناعاً نموه به قرطاسنا).
جمعت الأخوات برونتي باكورة إبداعهن في ديوان ثلاثي صدر مذيلاً تحت أسماء (بيل ـ جون كوير) في غفلة عن
والدهن، أما الشقيق باتريك فلم يخف تهكمه: (يا لذاك الشعر المخنث الذي وصمتن به الرجال) وإذ عاجله الموت متأثراً
بداء السل، عصفَ حزن وعمّ حداد!.
الضائقة المادية شدت الفتيات ليعملن مربيات أطفال بكنف أسر ثرية، وما صادفنه في قصور الأسياد من نظرات
الازدرهاء، وسوء المعاملة أجج أقلامهن. فهاجت الأفكار وماجت الذكريات ينقلن معاناة واقعية في ثالوث روائي خالد.
بزغت عبقرية إميلي في (مرتفعات ويذرنغ)، ونبوغ شارلوت في (جين إير)، ,أبدت (آن) موهبة لا تقل عن شقيقيتها في
رواية (أغنيس غراي).
بصمات الأخوات برونتي كانت تراثاً أدبياً قفز إلى لائحة العالمية منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر، ومرتبته لم تهبط
حتى يومنا هذا..
الوباء الفتاك لم يستمهل (إميلي وآن) ريثما تحصدان بركة مواسم روايتهما، فأسلمتا الروح، لا يفصل بين منيتهما سوى
أشهر معدودة. ويشاء للأب أن يشهد موت أبنائه جميعاً، بعد أن وقعت شارلوت تصارع مصيرها المحتوم.
فوق فراش الألم تناهى إلى سمعها قرع على الباب. وعلى عبارة ساعي البريد استعادت صحوتها وهو يخاطب السيد
برونتي: (عم صباحاً يا سيدي.. بحوزتي رسالة تخص أولادك الذكور (توم ـ بيل ـ وكير)، بشأن جائزة مالية تقديراً لديوان
صدر بأسمائهم قبل سنوات) وينهره الأب بفظاظة لخطأ في العنوان. وتلتقط شارلوت ما تبقى لها من أنفاس ـ
(استمهله يا أبتِ.. دعني أكلمه لأقول له أن يهرع إلى شاعر البلاط، محملاً بوسام الأخوات برونتي.. وتستحضر شارلوت
ذكرى شقيقها باتريك، مرددة عبارته (يا لذاك الشعر المخنث حين وصمتن به الرجال!).
وترتعش الكلمات على شفتي السيد برونتي الذي يجهل ما أقدمت عليه بناته ذات يوم..
(رباه.. لتكن مشيئتك.. مبدعة (جين إير) تهذي بعبارات لا مبرر لها.. ترى هل فاضت ملكة العقل قبل تسليم الروح)!.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almadina2009.yoo7.com
 
كــتــاب لا يــنــســاهـــم الــتــاريــخ (1)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
almadina2009 :: المنتدى الأدبي :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: